السيد محمد باقر الموسوي

173

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

لحم ، فأخذته منها ووضعته في جفنة وغطّت عليه ، وقالت : لأوثرنّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة من طعام . فبعثت حسنا وحسينا عليهما السّلام إلى جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرجع إليها . فقالت : بأبي أنت وأمّي ؛ يا رسول اللّه ! قد أتانا اللّه بشيء ، فخبأته لك . قال : فهلمّي به . فأتى به فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبز ولحما ، فلمّا نظرت إليه بهتت وعرفت أنّها بركة من اللّه ، فحمدت اللّه تعالى وصلّت على نبيّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : من أين لك هذا يا بنيّة ؟ قالت : هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب . فحمد اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : الحمد للّه الّذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل ، فإنّها كانت إذا رزقها اللّه رزقا حسنا ، فسألت عنه ، قالت : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . « 1 » فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السّلام . فأتى فأكل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وجميع أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى شبعوا وبقيت الجفنة كما هي . قالت فاطمة عليها السّلام : وأوسعت منها على جميع جيراني ، وجعل اللّه فيها بركة وخيرا 2600 / 25 - عن كعب الأحبار ، أنّه قال : مرضت فاطمة رضى اللّه عنه فجاء عليّ عليه السّلام إلى منزلها ، فقال : يا فاطمة ! ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا ؟ فقالت : يا عليّ ! أشتهي رمّانا . فتفكّر ساعة ، لأنّه ما كان معه شيء ، ثمّ قام وذهب إلى السوق واستقرض درهما واشترى به رمّانة .

--> ( 1 ) آل عمران : 37 .